محمد بن الحسن الشيباني

238

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

وأصحابه إلى الإسلام والطّاعة ، فأسلم هو وأصحابه . وأهدى للنّبيّ - عليه السّلام - هدايا حسنة ، وكان في جملتها الحربة « 1 » الّتي كان النّبيّ - عليه السّلام - ينحر بها في عيد الأضحى ، وقصّتهم مشهورة بين أهل التّواريخ والأحاديث « 2 » . وقوله - تعالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ( الآية ) : قيل : نزلت في جماعة من أصحاب « 3 » النّبيّ - عليه السّلام - . منهم : عليّ - عليه السّلام - وعمر بن الخطّاب ، وعثمان بن مظعون ، وأبو ذرّ ، وغيرهم . حلفوا « 4 » على التّرهّب ، بترك اللّحم والدّسم والفاكهة والملاذّ الطّيّبة واعتزلوا نساءهم . فأحضرهم النّبيّ - عليه السّلام - عنده وتلا الآية عليهم ، وقال : لا رهبانيّة في الإسلام . وأمرهم بالكون مع جماعة المسلمين ، والتّأسّي بهم . [ ونزل ] قوله - تعالى - : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ ، فِيما طَعِمُوا ، إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 93 ) ] . فقالوا : يا رسول اللّه ! كيف لنا وقد حلفنا على ترك ذلك ؟ فتلا عليهم الآية ، قوله - تعالى - : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ « 5 » فجعل اليمين على ذلك

--> ( 1 ) ب : النحيرة . ( 2 ) انظر : تفسير الطبري 7 / 32 + سقط من هنا الآيات ( 83 ) - ( 86 ) ( 3 ) ليس في أ . ( 4 ) ليس في م . ( 5 ) بقيّة الآية هي : وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 89 )